محمد بن يزيد المبرد

140

المقتضب

هذا باب ما لحقته الزوائد من هذه الأفعال اعلم أنّ أصل الفعل من الثلاثة " فعل " فمتى لحقته زائدة ، فإنّها تلحقه بعد اعتلاله ، أو صحّته . فما كان معتلّا وقبل يائه أو واوه حرف متحرّك ، فقصّته قصّة " فعل " في الانقلاب . وإن كان قبل كلّ واحد منهما ساكن ، طرحت حركة حرف المعتلّ على الساكن الذي قبلها لئلّا يلتقي ساكنان ؛ لأنّك إذا سلبت المعتلّ حركته ، سكن ، وأبدلته ؛ لأنّ الزيادة إنّما لحقته بعد أن ثبت فيه حكم البدل . فمن ذلك أن تلحقه الهمزة في أوّله ، فتقول " أقام " ، و " أصاب " ، و " أجاد " ، ونحو ذلك . والأصل : " أقوم " ، و " أجود " ؛ كما أنّ أصل " قال " : " قول " ، وأصل " باع " : " بيع " . فطرحت حركة الواو ، والياء على موضع الفاء من الفعل ، وقلبت التي تطرح حركتها إلى الحرف الذي حركتها منه ، إن كانت مفتوحة قلبتها ألفا ، وإن كانت مضمومة قلبتها واوا ، وإن كانت مكسورة قلبتها ياء . وذلك قولك : " أقام " للفتحة . وتقول في المضارع : " يقيم " ؛ لأنّ أصله " يقوم " . فهذا مثل : " يقول " ، لأنّ أصله " يقول " على وزن " يقتل " . الياء والواو في ذلك سواء . * * * فإن بنيت منه مصدرا قلت : " إقامة " ، و " إرادة " ، و " إبانة " . وكان الأصل " إقوامة " ، و " إبيانة " ، ولكنّك فعلت بالمصدر ما فعلت بالفعل ، فطرحت حركة الواو أو الياء على ما قبلها ، فصارت ألفا ؛ لأنّها كانت مفتوحة ، وإلى جانبها ألف الإفعال ، فحذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين .